١٩٣١ – ٢٠٠٥ م

الشيخ فتح الله إمام حمودة

حارس الإرث ورفيق الشيخ ماهر إسماعيل جاهين، رحمهما الله.

المولد
١٩٣١م، منشأة سلطان، مركز منوف، المنوفية
التكوين العلمي
كلية اللغة العربية، جامعة الأزهر، تخرّج ١٩٥٧م
الوفاة
٨ يونيو ٢٠٠٥م، غرّة جمادى الأولى ١٤٢٦هـ

المسيرة العلمية: محطات التكوين

منذ الصغر: حفظ القرآن الكريم

أتمّ حفظ القرآن الكريم كاملًا في كُتّاب قريته "منشأة سلطان"، فأرسى في نفسه الأساس الذي قامت عليه حياته كلها.

بعد الكُتّاب: المعهد الديني بشبين الكوم

التحق بالمعهد الديني في مدينة شبين الكوم مواصلًا مساره العلمي الشرعي.

١٩٥٧م: كلية اللغة العربية بالقاهرة

أكمل دراسته الجامعية بالقاهرة ونال الشهادة العالية من كلية اللغة العربية.

بعد التخرج: التدريس في السويس ثم منوف

عُيّن مدرسًا للغة العربية في السويس، ثم انتقل إلى منوف التي اتخذها مستقرًا لحياته وعمله ودعوته.

اللقاء الموعود

عطبرة، السودان ١٩٦٣م

في عام ١٩٦٣م، سافر الأستاذ فتح الله إلى السودان في بعثة تعليمية. وهناك اصطحبه رجل يُدعى "الشيخ مجذوب" ليحضر محاضرات الشيخ ماهر جاهين في مدينة عطبرة، فكان ذلك اللقاء نقطة التحول الكبرى في حياته.

«التقت الروح بالروح والعقل بالعقل في بوتقة الإيمان»

تفاعل مع أحاديث الشيخ ماهر الطيبة التي لاقت قبولًا عظيمًا في نفسه، فلزمه وأصبح من أقرب تلاميذه ومريديه.

وبعد عودته إلى مصر، وجّه الدعوة للشيخ ماهر للحضور إلى مدينة منوف، قبل أن تتسع دائرة الدروس لتشمل مسجد الشيخ طه وجمعية تحفيظ القرآن الكريم بمنوف.

رحلة العطاء والدعوة

لم يقتصر دور الشيخ فتح الله على الجانب العلمي وتوثيق تراث أستاذه الشيخ ماهر جاهين، بل كان له حضورٌ خدميٌّ واجتماعيٌّ وخيريٌّ استثنائي ترك أثرًا عميقًا في مجتمعه؛ فقد كان كفيلًا وأبًا حانيًا للأيتام يعوّضهم عن مرارة فقد الأبوة، وكافلًا للأرامل يتفقد احتياجاتهن ويكفيهن مؤونة السؤال برزقٍ يصلهن إلى بيوتهن. كما كرّس جهده لخدمة كتاب الله من خلال إشرافه على حلقات تحفيظ القرآن الكريم للفتيات والأطفال.

وفي مدينة منوف برز دوره الريادي في مسجد «الشيخ طه»؛ فلم يكن مجرد مشارك في أنشطته الخيرية، بل كان المنشئ والمؤسس لنهضته الدعوية والاجتماعية، يعتلي منبره داعيةً ومصلحًا يدعو إلى الله «في رفقٍ وإحسان»، متسمًا في كل أعماله بالإخلاص والصدق والبعد التام عن حب الشهرة والظهور.

بعد رحيل الشيخ ماهر: حارس الإرث الأمين

شرح الكتب

استمر في شرح وتحليل كتب الشيخ ماهر، ومن أبرزها "الرسائل الإيمانية في تزكية النفس البشرية" وكتاب "القضاء والقدر".

تفريغ الشرائط

عكف بجهد دؤوب على نقل دروس الشيخ من شرائط الكاسيت إلى نصوص مكتوبة، طُبعت في كتيبات عُرفت بسلسلة "الدروس الإيمانية".

الوفاة

ظلّ الشيخ فتح الله يُعطي ويَكتب حتى آخر أيام حياته. وتوفّي إلى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء غرّة جمادى الأولى سنة ١٤٢٦هـ، الموافق ٨ يونيو ٢٠٠٥م.

وأقام له إخوانه ومحبوه أمسيةً قرآنيةً عظيمةً أهدوا فيها ثواب ختم القرآن الكريم لروحه الطاهرة، وقبل الدعاء الختامي أفاض الله بنوره على أحد المحبين بهذه الأبيات الصادقة في رثائه:

في رثاء الشيخ فتح الله حمودة

قَالُوا: نُعِيتَ، فَقُلْتُ: الْمَوْتُ وَافَانِيفَقْدُ الْأَحِبَّةِ أَبْكَانِي وَأَضْنَانِي

أَشْتَاقُ لِلْقَوْمِ فِي أَسْفَارِهِمْ سَبَقُواحَانَ الرَّحِيلُ وَقَدْ أَعْدَدْتُ أَكْفَانِي

مَا قِيمَةُ الْعَيْشِ تَحْدُونَا كَوَارِثُهُالرُّوحُ مَكْرُوبَةٌ فِي جِسْمِهَا الْفَانِي

مَا الْعَيْشُ إِلَّا بِصَحْبٍ أَنْتَ تَأْلَفُهُمْالرُّوحُ نَحْيَا بِهِمْ فِي ظِلِّ إِيمَانِ

أَيْنَ الزَّمَانُ الَّذِي كَانَتْ فَوَارِسُهُتَمْضِي إِلَى الْفَتْحِ فِي جِدٍّ وَإِمْعَانِ؟

رَاحُوا سِرَاعًا وَقَدْ عِشْنَا لِنَنْدُبَهُمْمِضْمَارُنَا قَدْ خَلَا مِنْ خَيْلِ فُرْسَانِ

وَكُنْتَ فِينَا أَفَتْحَ اللَّهِ لُؤْلُؤَةًتَفُوقُ قِيمَتُهَا عَنْ عِقْدِ مَرْجَانِ

رَأَيْتُ فِيكَ التُّقَى يَا نَسْمَةً نَفَحَتْهَبَّتْ مَعَ الصُّبْحِ مِنْ أَفْنَانِ بُسْتَانِ

شَمَائِلٌ فِيكَ مَا عُدْنَا لِنَعْهَدَهَامَا عَادَ فِي رَوْضِنَا عِطْرٌ لِرَيْحَانِ

جَفَّتْ يَنَابِيعُهُ وَاسْوَدَّ يَانِعُهَامَا عُدْتُ أَسْمَعُ إِلَّا نَوْحَ غِرْبَانِ

فِي الشَّيْخِ طَهَ مَجَالَاتٌ نَهَضْتَ بِهَابَلْ كُنْتَ مُنْشِئَهَا وَالرَّافِعَ الْبَانِي

كُنْتَ الْكَفِيلَ لِأَيْتَامٍ أَذَلَّهُمُفَقْدُ الْأُبُوَّةِ يَشْتَاقُونَ لِلْحَانِي

لَمْ تَغْدُ أَرْمَلَةٌ تَسْعَى لِمَسْأَلَةٍفِي الْبَيْتِ رِزْقٌ لَهَا مِنْ رِفْدِكُمْ دَانِي

لِلْمُسْلِمِينَ بُنَيَّاتٌ سَعَيْنَ ضُحًىيَحْفَظْنَهُ سُوَرًا فِي جَنْبِ صِبْيَانِ

مِنْ فَوْقِ مِنْبَرِهِ قَدْ كُنْتَ دَاعِيَةًتَدْعُو إِلَى اللَّهِ فِي رِفْقٍ وَإِحْسَانِ

يَا شَيْخُ مَاهِرُ، فَتْحُ اللَّهِ جَاءَكُمُفَأَنْتُمَا فِي رِحَابِ اللَّهِ خِلَّانِ

قَدْ كَانَ يَلْهَجُ فِي الدُّنْيَا بِذِكْرِكُمُوَضَمَّنَ الْكُتْبَ مَا قُلْتُمْ بِإِتْقَانِ

قُولَا لِأَحْمَدَ: مُرَّ الصَّبْرِ نَشْرَبُهُوَإِنَّ دِينًا لَنَا يُرْمَى بِبُهْتَانِ

قَدْ دَنَّسُوا مُصْحَفًا يَا سُوءَ مَا فَعَلُواهَلْ تُطْفَأُ الشَّمْسُ مِنْ زَفْرَاتِ بُرْكَانِ؟

كِلَاكُمَا سِرُّهُ مِنْ سِرِّ صَاحِبِهِوَالْفَيْضُ عِنْدَكُمُ مِنْ وَحْيِ قُرْآنِ

أَقُولُ لِلرَّاحِلِ الثَّاوِي بِمَرْقَدِهِ:نَمْ فِي ثَرَاكَ فَأَنْتَ النَّاعِمُ الْهَانِي

تُسْقَى مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْحَشْرِ يَجْمَعُنَاعِنَايَةُ اللَّهِ فِي جَنَّاتِ رِضْوَانِ

نظمها الأستاذ محمد عاصم عطايا، منوف

رحمه الله رحمةً واسعة، وجمعه برفيقه وحبيبه الشيخ ماهر إسماعيل جاهين في جنات الخلد، آمين.