المريد الأمين، وحارس الإرث، وصديق الشيخ ماهر جاهين — رحمهما الله
أتمّ حفظ القرآن الكريم كاملًا في كُتّاب قريته "منشأة سلطان"، فأرسى في نفسه الأساس الذي قامت عليه حياته كلها.
التحق بالمعهد الديني في مدينة شبين الكوم مواصلًا مساره العلمي الشرعي.
أكمل دراسته الجامعية بالقاهرة ونال الشهادة العالية من كلية اللغة العربية.
عُيّن مدرسًا للغة العربية في السويس، ثم انتقل إلى منوف التي اتخذها مستقرًا لحياته وعمله ودعوته.
«التقت الروح بالروح والعقل بالعقل في بوتقة الإيمان»
في عام ١٩٦٣م، سافر الأستاذ فتح الله إلى السودان في بعثة تعليمية. وهناك اصطحبه رجل يُدعى "الشيخ مجذوب" ليحضر محاضرات الشيخ ماهر جاهين في مدينة عطبرة — فكان ذلك اللقاء نقطة التحول الكبرى في حياته.
تفاعل مع أحاديث الشيخ ماهر الطيبة التي لاقت قبولًا عظيمًا في نفسه، فلزمه وأصبح من أقرب تلاميذه ومريديه.
وبعد عودته إلى مصر، وجّه الدعوة للشيخ ماهر للحضور إلى مدينة منوف، فتشرّف منزله بأن يكون المقرّ الأول لاستضافة الشيخ ومريديه، قبل أن تتسع دائرة الدروس لتشمل مسجد الشيخ طه وجمعية تحفيظ القرآن الكريم بمنوف.
استمر في شرح وتحليل كتب الشيخ ماهر، ومن أبرزها "الرسائل الإيمانية في تزكية النفس البشرية" وكتاب "القضاء والقدر".
عكف بجهد دؤوب على نقل دروس الشيخ من شرائط الكاسيت إلى نصوص مكتوبة، طُبعت في كتيبات عُرفت بسلسلة "الدروس الإيمانية".
شرع في كتابة مقدمة للتعريف بشخصية الشيخ ماهر، مجيبًا على تساؤلات المحبين — إلا أن المنية عاجلته قبل أن يتمّها.
وكنتَ فينا أَفتحَ اللهِ لؤلؤةً
تفوقُ قيمتُها عن عِقدِ مَرجانِ
رأيتُ فيكَ التقى يا نَسمةً نَفَحَت
هَبّت مع الصبحِ من أفنانِ بُستانِ
يا شيخُ ماهرُ فتحُ اللهِ جاءَكُم
قد كان يَلهَجُ في الدنيا بذِكركُم
ظلّ الشيخ فتح الله يُعطي ويَكتب حتى آخر أيام حياته. وتوفّي إلى رحمة الله تعالى بعد صلاة المغرب، يوم الأربعاء غرّة جمادى الأولى سنة ١٤٢٦هـ — الموافق ٨ يونيو ٢٠٠٥م.
وقد أقام له إخوانه ومحبوه أمسيةً قرآنيةً عظيمةً أهدوا فيها ثواب ختم القرآن الكريم لروحه الطاهرة، ورثوه بقصائد تفيض حبًا وتُبرز شمائله.
— رحمه الله رحمةً واسعةً، وجمعه بشيخه وأستاذه ماهر إسماعيل جاهين في جنات الخلد.
