تعريف بالشيخ
ماهر إسماعيل جاهين
رحلةُ العلم والعمل والدعوة (١٩٠٨- ١٩٨٧)
❁ سيرة ومسيرة ❁
الشيخ ماهر إسماعيل جاهين
رحلةُ العلم والعمل والدعوة (1908 - 1987م)
الشيخ ماهر إسماعيل جاهين
رحلةُ العلم والعمل والدعوة (1908 – 1987م)
يُعدُّ الشيخ ماهر إسماعيل جاهين أحدَ أبرز الشخصيات النوبية في القرن العشرين؛ فهو العالم العلامة والداعية الذي استطاع بعبقريّته الفطرية أن يجمع بين عمق التراث الديني وأصالة الهوية، مستعينًا بسهولة البيان وعذوبة اللسان.
وُلِد رحمه الله في مصر بقرية «الدر» بقلب بلاد النوبة عام 1908م، وحفظ القرآن الكريم كاملًا في كُتّاب القرية، ثم أُلحِق بالمدرسة الابتدائية. لم تكن طفولتُه ممهَّدة؛ فقد غيَّبه اليُتْم عن والده مبكرًا، لكن الله استودعه في كنف والدةٍ صالحةٍ كانت مدرستَه الأولى في الزُّهد والورع.
في هذا البيت الذي أُسِّس على التقوى نَمَتْ روحُه قبل بدنه، وأُسِّس بنيانُه على عين الله، ليكون قلبُه وعاءً طاهرًا يستقبل فيوضات العلم، مما صقل نفسَه الأبيّة وهيَّأها لبدء رحلةٍ زاخرةٍ تعبر حدودَ الجغرافيا بحثًا عن آفاقٍ معرفيةٍ وعمليةٍ أرحب.
«نَمَتْ روحُه قبل بدنه، وأُسِّس بنيانُه على عين الله»
التكوين العملي بين النوبة والسودان
سافر إلي أخيه بالسودان حيث التحق بالمدرسة الثانوية الصناعية بمدينة عطبرة والتي أهلته للعمل بورش السكك الحديدية بالسودان، لم يكن يرى في الهندسة ومنازلة الحديد إلا تسبيحاً لله في ملكوته. في تلك المرحلة، تجلت “عصامية الروح”؛ فكان يطوع الحديد بيديه ويصقل قلبه بذكره. تعلم أن العلم ليس سطوراً تُحفظ، بل هو “نورٌ يقذفه الله في القلب”، فكان انضباطه في العمل انعكاساً لانضباطه مع الحق، ويده التي لامست الآلات هي ذاتها التي سبحت في محراب التوحيد.
لاحقا رجع إلي قريته “الدر” غير أن أقدار التهجير التي لحقت ببلاد النوبة قادته ليستقر به المقام في قرية “بلانة”. وهناك، لم يرتكن الشيخ إلى الراحة، بل استأنف مسيرة العطاء؛ فأسس مطحناً ليكون صرحاً يخدم أهالي بلدته الجديدة، وقام بشراء أرضٍ زراعية عكف على العمل فيها بيده.
المصادر الثقافية: شموخ العقيدة ونَهَم المعرفة
كان الشيخ شديدَ الوُلوع بحلقات العلم والذكر التي تقوم على الوعي والفهم لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ. أقبل بنَهَمٍ لا ينطفئ على كتب التفسير والفقه، فبنى نفسَه علميًا بعيدًا عن أروقة الجامعات التقليدية، لدرجةٍ أذهلت كبارَ علماء عصره كالشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد الغزالي، الذين رأوا فيه نِدًّا وعالِمًا لا يُشَقّ له غبار.
علوم العقيدة
أتقن أصولَ الدين، فوُهِب «قوةَ الحجة» و«المنطقَ المُفحِم» في المحافل الدولية
الفقه الإسلامي
تعمَّق في الأحكام بعقليةٍ مستنيرةٍ تُوازن بين النصِّ الشرعي ومقتضيات العصر.
علم التفسير
برع في استنطاق النص القرآني، فمنحه ذلك قدرةً هائلة على تبسيط المعاني المعقدة لجمهور العامة والنخبة على حدٍّ سواء.
تزكية النفس
تشبَّع بروح التصوف الصافي والزُّهد، فكانت كلماته تخرج من القلب لتقع في القلب مباشرة.
لقاءاتُه وجولاتُه في الدعوة
تجاوزت شهرتُه حدودَ القرى، فأصبح سفيرًا فوق العادة للعلم والوسطية، متنقلًا بين إذاعاتٍ ومجالسَ ومؤتمراتٍ في كبرى الدول العربية.
إذاعة أم درمان — السودان
كانت له أحاديث خاصة في إذاعة أم درمان، فأصبح صوته جزءًا من وجدان الشعب السوداني، متميِّزًا ببلاغةٍ نوبيةٍ-عربيةٍ فريدة.
مجلس العلماء (السعودية)
أوفدته دولةُ السودان لتمثيلها في مجلس العلماء بالسعودية، فطلب من الملك دمجَ علماء العالم الإسلامي بعلماء السعودية لتمحيص القضايا الكبرى وتقريب وجهات النظر، فاستجاب الملكُ لطلبه وعرض عليه العمل بالسعودية، فاعتذر وآثر العودةَ لمواصلة رسالته.
مواسم الحج — منى وعرفات
كانت له ندوات كثيرة في موسم الحج بمنى وعرفات، يلتقي فيها وفود الحجيج بالموعظة الحسنة والفائدة الجامعة.
التليفزيون المصري — «نور على نور»
أحدث ظهوره مع الأستاذ أحمد فراج في برنامجه الديني الشهير «نور على نور» ضجةً كبرى؛ إذ لمس المشاهدون سَعةَ علمه، وعذوبةَ بيانه، وبساطةَ وصوله إلى القلوب والألباب.
اتصاله بعلماء مصر
في بلده الأم مصر، كانت للشيخ صَولاتٌ وجَولاتٌ ولقاءاتٌ ومؤتمراتٌ، كلُّها في مجال الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وقد ربطته علاقاتٌ علميةٌ وأخويةٌ بكوكبةٍ من علماء مصر، منهم:
- الشيخ محمد حسين مخلوف — مفتي الجمهورية الأسبق
- الشيخ الدكتور ابن فتح الله بدران